حسن حنفي

400

من العقيدة إلى الثورة

وذلك لان الملائمة والمنافرة تختلف باختلاف الافراد والجماعات والعصور والأمكنة وليس لهما أساس موضوعي شامل . كما أن الغاية هي الوجود والطبيعة والتاريخ ولا تأتى فقط من نسبية الأهواء والانفعالات والمصالح . هي أقرب إلى المبادي العامة والغايات القصوى . وهي تعريف مادي يقصر الحسن والقبح على اللذيذ والمؤلم وعلى الضار والنافع وعلى المصلحة والمفسدة وعلى الملائم والمنافر دون أن يكون له أساس عقلي . فالغرض ليس بالضرورة الغرض المادي المباشر بل قد يكون تحقيق الغاية والرسالة في الحياة . وقد دعا ذلك احدى الحركات الاصلاحية إلى تأسيس التعريف القديم على العقل حتى يكون أكثر تأسيسا وثباتا وشمولا . ولا تنقسم الغاية إلى دنيا وآخرة . الغاية واحدة تهدف إلى الحفاظ على الوجود الانساني الّذي هو وجود مستمر من خلال الافراد . الحياة واحدة والغاية واحدة . ولا يوجد في التعريف ترتيب للغايات أو سلم للقيم . إذ تترتب الغايات بين ما هو قصير المدى وما هو بعيد المدى أو بين أغراض محددة وأغراض شاملة أو أغراض خاصة وأغراض عامة . وهو تعريف ذاتي غير موضوعي يقضى على موضوعية الصفات ووجودها في الأشياء ، ويبرر غضب الناس ان لم يوافق الفعل أغراضهم . والصفات العينية ليست فقط صفات نفسية بل هي صفات طبيعية للأشياء وتعبر عن أوضاع اجتماعية . وهي أيضا صفات للأفعال ليست قائمة على الوهم والارتباطات الشرطية بل تحددها الغايات وتؤسسها الطبيعة . فموضوعيتها مؤسسة بالعقل والغاية والطبيعة ، في الذهن الانساني وفي ميدان القيم وفي عالم الطبيعة « 26 » . وان الرجوع إلى الطبع كمحل للصفات الذاتية للأفعال لا يعنى اسقاطها على الطبيعة الخارجية وأنها وجود ذاتي خالص . فللصفات وجود موضوعي من طبيعة الانسان . وطبيعة الانسان ليست ذاتية فحسب بل هي حقيقة الوجود . والصفات النفسية وان كانت كذلك فإنها تنشأ

--> ( 26 ) هذا هو الانتقاد الّذي يوجهه الغزالي بالتفرقة بين المقارنة الذاتية والارتباط الموضوعي ، الاقتصاد ص 87 - 88 .